"دراسه لمصير مرضي اصابات الراس في سن الشيخوخه وعلاقته بنوع الآفه الدماغيه"

سامح حامد محمد منجد عين شمس الطب الجراحة العامة الماجستير 2003

"تعتبر الإصابات بوجه عام هي السبب الثالث في حدوث الوفيات في مختلف الفئات السنية ، والسبب الخامس للوفيات في المسنين ، وقد تلاحظ أن معدل الوفيات الناتج  عن الإصابات في المسنين يوازي ستة أمثال معدل حدوثها في الفئات الأصغر سناًَََ ، كما أن مكوث المسنين في المستشفيات يستمر لفترات زمنية طويلة.

وقد تناولنا في هذا البحث (50) حالة من مرضى إصابات الرأس المسنين (فوق سن الستين) بدرجاتها المتفاوتة من حيث الشدة خلال الفترة من نهاية أغسطس 2000م إلى نهاية يونيو 2002م  أي بمعدل حوالي حالتين في كل شهر وتم مكوث الحالات بالمستشفى لفترة إجمالية تقدر ب 306 يوم أي بمعدل حوالي 6 أيام لكل حالة وكان المصير النهائي لهم هو:    48% شفاء تام ، 18% إعاقة بسيطة ، 34% وفاة ولم يتلاحظ لنا وجود حالات إعاقة شديدة وذلك لطبيعة إصابات المسنين.

وبعد التحليل وجد أن الذكور تمثل 72% في حين أن الإناث تمثل 28% أي بنسبة 2.6 :  1 .

ولوحظ أن معظم أسباب إصابات الرأس في الشيخوخة المبكرة يرجع إلى حوادث الطرق في حين أن السبب في الشيخوخة المتأخرة يكون غالبا السقطات والتعثر وأن حوادث الطرق تصيب الذكور اكثر من الإناث وذلك لطبيعة تواجد المرأة داخل المنزل كما هو متعارف علية .

وتبعا لمقياس جلاسجو للغيبوبة وجدنا إن 44% من الحالات بسيطة ، 24% متوسطة ، 32% شديدة .

ولوحظ أن المصير النهائي يكون جيد في الإصابات البسيطة في حيث يرتفع معدل الوفيات ليصل إلى اكثر من 81% في حالات إصابات الرأس الشديدة وذلك يرجع إلى عدم قدرة أجهزة جسم المسن على تحمل المجهود الشاق الناتج عن الإصابات الشديدة. وثبت لنا من الكشف الإكلينيكي مدى أهمية ردود الفعل المنعكسة الخاصة بجذع المخ مثل استجابة حدقة العين للضوء في استبيان المصير النهائي للمريض.

 

 

وتلاحظ أيضا أن معدل الوفيات يزداد حينما تكون الإصابة متعددة ليصل إلى 46.6 % وخاصة في حالات إصابات الرأس التي يصاحبها كسور بعظام الصدر أو نزيف داخلي بالبطن .

وتبين لنا كذلك عدم جدوى الأشعة العادية في حالات إصابة الرأس لان عدم وجود كسر بالجمجمة لا يعنى عدم وجود إصابة  بداخل الجمجمة ولكنها يجب أن تؤدى لكل مريض لأهميتها الجنائية والشرعية خاصة حالات الاعتداء من الآخرين .

 

وتأكد لدينا بما لا يدعو أي مجال للشك الأهمية البالغة للأشعة المقطعية بالكمبيوتر على الرأس في حالات إصابة الرأس وننصح بتواجد هذا الجهاز في أي مكان يستقبل مرضى إصابات الرأس ، وقد أوضحنا قيمة بعض المعطيات المرئية من خلال الأشعة المقطعية علي استبيان المصير النهائي لمريض إصابة الرأس فمثلا:

- إزاحة خط الوسط:  إذا زاد عن 5 مم فأنه يرتبط بمعدل وفاة عالي يصل إلى 72.7 %

- بطينات قاع المخ :  بالغة الأهمية في معرفة ما إذا كان الضغط الدماغي مرتفع أم في معدله الطبيعي ،فعند ارتفاعه تنضغط هذه البطينات حتى تنعدم رؤيتها تماما وقد وصل معدل الوفيات في هذه الحالة إلى 100% في حين أن عدم انضغاطها يعنى أن الضغط الدماغى طبيعي وقد وصلت نسبة الشفاء التام في هذه الحالة إلى اكثر من 66% .

- نزيف داخل البطينات المخية : يعد مؤشر لان الإصابة شديدة جدا وقد بلغ معدل وفيات الحالات المصابة به إلى 100%.

- كدمات المخ : تحمل مصيرا نهائيا جيدا إذا كانت منفردة ( 44.5% ) في حين إن تعددها يؤدى لارتفاع معدل الوفاة إلى نسبة تصل إلى 100%.

- نزيف خارج الأم الجافية: وهو نادر الحدوث في المرضى المسنين وذلك لالتصاق غشاء الأم الجافية بعظام الجمجمة من الداخل ويحمل مصيرا جيدا إذا تم تفريغه مبكرا  .

- نزيف تحت أغشية الأم الجافية: أوضحنا في هذا البحث أن الاعتقاد بان موضع تجمع الدم تحت غشاء الأم الجافية هو اعتقاد خاطئ وان البحث الحديث اثبت انه يحدث في غشاء الأم الجافية نفسه وهو على ثلاثة أنواع تبعا للفترة الزمنية بين حدوث الإصابة واكتشافه ، وهو إما حاد ويحدث بعد الإصابة مباشرة ويحمل معدل وفاة مرتفع يصل إلى اكثر من 85 % ، أو ما دون الحاد أو مزمن ويحدث بعد اكثر من أسبوعان أو ثلاثة من الإصابة ويحمل مصير نهائي جيد .

- إصابة الرأس المتشتتة : وقد استخدمنا فيها التقسيم الخاص بالعالم مارشال الذي وضعة عام 1991 م والذي قسمها إلى 4 درجات حيث يكون المصير النهائي مقبولا كلما قلت الدرجة ( اكثر من 73% شفاء تام للدرجة رقم 1) في حين يزداد معدل الوفاة بازدياد الدرجة ( 100% وفاة في الدرجة رقم 4) .

- نزيف ما تحت الأغشية العنكبوتية : يزيد من المصير النهائي السيئ لمرضى إصابات الرأس ففي الحالات التي كان يصاحبها هذا النزيف وصل معدل الوفاة إلى 59% في حين أن عدم وجودة كان يحمل شفاء تام بنسبة وصلت إلى اكثر من 67% .

وقد وجد أن التدخل الجراحي يحمل مصيراً نهائياً سيئاً في المرضى المسنين لتأخر حالتهم الصحية وشدة الإصابة التي يستلزمها تدخل جراحي عدا حالات النزيف المزمن تحت غشاء الأم الجافية فهو يحمل نتائج طيبة .

وأخيرا نوصى بزيادة الاهتمام بالخدمات الصحية والاجتماعية والنفسية الخاصة بالمسنين لان ازدياد أعدادهم في المجتمع  يعتبر مقياسا لتحضر هذا المجتمع ."


انشء في: أربعاء 9 يناير 2013 15:10
Category:
مشاركة عبر